تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
161
بحوث في علم الأصول
ان قاعدة الطهارة تقابل دليلين واقعيين ، أحدهما : دليل نجاسة الشيء وطهارته ، والآخر : دليل اشتراط الصلاة بالطهارة فإذا قايسنا قاعدة الطهارة إلى الدليل الأول فمن الواضح عدم حكومتها عليه إذ ليست موسعة لموضوعه أو مضيقة له ، فيدور الأمر بين أن تكون مخصصة له كما يظهر من كلام لصاحب الحدائق ( قده ) أو تكون حكما ظاهريا مؤمنا عنه . وقد وضحنا في الفقه انها لا تكون مخصصة لدليل النجاسة ، وانما هي حكم ظاهري موضوعه الشك في النجاسة والطهارة . وعلى أي حال ان بنينا على أن القاعدة مخصصة لدليل النجاسة فلا إشكال في الاجزاء وصحة الصلاة واقعا وكان خروجا عن محل الكلام والبحث وعن اجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي ، فلا بد من افتراض ان القاعدة بلحاظ الحكم الأول ليست الا حكما ظاهريا ، ويبقى مقايستها مع الحكم الثاني وهو الشرطية وبلحاظ هذا الحكم يوجد احتمالان . الأول - ان يكون تنزيلا لمشكوك الطهارة منزلة الطاهر الواقعي بلحاظ عالم الأحكام المجعولة من قبل الشارع والتي منها الشرطية ، فتفيد الحكومة الواقعية والتوسعة الحقيقية للشرطية . الثاني - ان يكون تنزيلا للمشكوك منزلة الطاهر بلحاظ الجري العملي والوظيفة في حالات الشك والالتباس والتحير ، وبناء عليه لا يثبت الاجزاء ، لأنها لا تفيد أكثر من تحديد الوظيفة العملية أي التأمين في حالة الشك ولا تقتضي سقوط الواقع . والظاهر الأولي لألسنة التنزيل كقوله عليه السلام ( الصلاة بالبيت طواف ) وان كان هو الاحتمال الأول أي الحكومة والتوسعة الواقعية للأحكام ، بل لا يعقل في أكثر الموارد الا المعنى الأول ، الا انه في موارد أخذ الشك في موضوع التنزيل كما يحتمل المعنى الأول يعقل المعنى الثاني أيضا ، وحينئذ ان لم نستظهر من نفس أخذ الشك والتحير في لسان التنزيل إرادة المعنى الثاني ولو بحسب مناسبات الحكم والموضوع العرفية الارتكازية ، فلا أقل من الإجمال المنافي لإمكان إثبات الاجزاء بملاك التوسعة الواقعية . ويؤيد إرادة الاحتمال الثاني في القاعدة ذيل موثقة عمار حيث تقول : ( فإذا علمت فقد قذر ) الَّذي يعنى ان مجرد العلم بالقذارة يوجب نفوذ آثار القذارة ، ومقتضى إطلاقها إنفاذ جميع آثار القذارة حتى الثابتة قبل العلم بها والتي منها بطلان العمل